عماد الدين الكاتب الأصبهاني
495
خريدة القصر وجريدة العصر
مساجليه ، ورسخ « 1 » فضله على مماثليه . فمن ذلك قوله من كلمة كتبها إلى كمال الدين الشهرزوري « 2 » بالموصل مشتملة على معاني أهل التّصوّف : أداروا الهوى صرفا فغادرهم صرعى * فلمّا صحوا من سكرهم شربوا الدّمعا وما علموا أنّ الهوى لو تكلّفوا * محبّة أهليه لصار لهم طبعا ولمّا استلذّوا موتهم « 3 » بعذابه * وعيشهم في عدمه « 4 » سألوا الرّجعى إذا فقدوا بعض الغرام تولّهوا * كأنّ الهوى سنّ الغرام لهم شرعا وقد دفعوا عن وجدهم كلّ سلوة * ولو وجدته ما أطاقت له دفعا وطاب لهم وقع السّهام فما جلوا * لصائبها بيضا ولا نسجوا درعا فكيف يعدّ اللّوم « 5 » نصحا « 6 » لديهم * إذا كان ضرّ الحبّ عندهم نفعا ومنها : خلا الرّبع من أحبابهم ، وقلوبهم * ملاء بهم ، فالرّبع من سأل الرّبعا سل الورق عن يوم الفراق فإنّه * بأيسر خطب « 7 » منه علّمها السّجعا إذا صدحت فاعلم بأنّ كبودها * مؤرّثة غمّا تكابده « 8 » صدعى وذاك بأنّ البين بان بإلفها * وكيف ينال الوصل من وجد القطعا وأهل الهوى إن صافحتهم يد النّوى * رأوا نهيها أمرا وتفريقها جمعا
--> ( 1 ) لم أجد رسخ ثلاثيا متعديا ، ولا مضعفا ، وانما هو أرسخ ، أو على تقدير به : رسخ به . ( 2 ) من شعراء الخريدة انظر الصفحات 323 - 327 من هذا الجزء . ( 3 ) في « ن » : موته . ( 4 ) في « ن » : في عذبه . ( 5 ) في « ن » : اليوم . ( 6 ) في « ب » : نضحاء . ( 7 ) في « ب » : حطب . ( 8 ) في « ب » : يكابده .